ابن خلدون

260

تاريخ ابن خلدون

عنه فشبه لهم وبايعوه وأجلبوا على نواحي المرية وبرز إليهم قائدها مجاهد بن من صنائع الدولة ففضوا جمعه وانهزم أمامهم ثم جمع لهم وترمار وفروا عن تلك النواحي وافترق جمعهم ونبذوا لذلك الجازر عهده فلحق ببني يرناتن من زواوة ونزل على سيدتهم شمسي فقامت بأمره وحمل بنوها من بنى عبد الصمد قومهم على طاعته وشاع في الناس خبره فمن مصدق ومن مكذب حتى تبينت ووقفوا على كذبه في انتسابه فنبذوا عهده ولحق بالزواودة أمراء رياح ونزل على سيدهم يعقوب بن علي وانتسب له في مثل ذلك فأجاره ان صدق نسبه وأوعز السلطان إلى السلطان أبى يحيى صاحب إفريقية في شأنه فبعث إلى يعقوب وأشخصه إلى السلطان مع ذويه فلحق به بمكانه من سبتة فامتحنه السلطان وقطعه من خلاف وانحسم داؤه وبقي بالمغرب تحت جراية من الدولة إلى أن هلك سنة ثمان وثمانين والله تعالى أعلم لما فرغ السلطان من أمر عدوه وما تبع من ذلك الأحوال صرف اعتزامه إلى الجهاد لما كان كلفا به وكان الطاغية منذ شغل بنى مرين عن الجهاد منذ عهد يعقوب بن عبد الحق قد اعتزوا على المسلمين بالعدوة ونازلوا معاقلهم وتغلبوا على الكثير منها وارتجعوا الجبل ونازلوا السلطان أبا الوليد في عقر داره بغرناطة ووضعوا عليه الجزية فتقبلها وأسفوا إلى التهام المسلمين بالأندلس فلما فرغ السلطان أبو الحسن من شأن عدوه وعلت على الأيدي يده وانفسح نطاق ملكه دعته نفسه إلى الجهاد وأوعز إلى ابنه الأمير أبى مالك أمير الثغور من عمله بالعدوة سنة أربعين بالدخول إلى دار الحرب وجهز إليه العساكر من حضرته وأنفذ إليه الوزراء فشخص غازيا في الحفل وتوغل في بلاد الطاغية واكتسحها وخرج بالسبي والغنائم إلى أدنى صدره من أرضهم وأناخ بها واتصل به الخبر بأن النصارى جمعوا له وأغذوا السير في اتباعه وأشار عليه الملا بالخروج من أرضهم وإجازة الوادي الذي كان تخما بين أرض الاسلام ودار الحرب وأن يصير إلى مدن المسلمين فيمتنع بها فلج في إبايته وصمم على التعريس وكان قرما ثبتا إلا أنه غير بصير بالحروب لمكان سنة فصبحهم عساكر النصرانية في مضاجعهم قبل أن يركبوا وخاطبوهم في إبايتهم وأدرك الأمير أبو مالك بالأرض قبل أن يستوى على فرسه فجدلوه واستلحموا الكثير من قومه واحتووا على المعسكر بما فيه من أموال المسلمين وأموالهم ورجعوا على أعقابهم واتصل الخبر بالسلطان فتفجع لهلاك ابنه واسترحم له واحتسب عند الله أجره وفى سبيله قتله وشرع في إجازة العساكر للجهاد وتجهيز الأساطيل